نبيل أحمد صقر

310

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

التحدي والتوكيد لنبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتأييد له ، وقد تتضافر عوامل كثيرة في بيان وجوه الإعجاز القرآني التي تنكشف لكل عصر سابق ولاحق ولا تنتهى عند حد ، ولكن اللغة هي أبرز هذه العوامل ، فهي التي برع فيها القوم ، وهي المجال الأول للتحدى ، لذا لعبت اللغة الدور الأمثل عند ابن عاشور في بيان الإعجاز حيث يقوم كل من الحرف واللفظة والجملة بدوره في الأداء المعجز ، ولا ينفصل أي منهم في دلالته عن غيره من الدلالات ، وكان الشعر الجاهلي عنده من المصادر الأصلية التي أعانته على ذلك ، وابن عاشور من هذه الناحية يمثل بحق الاتجاه العربي في بيان الإعجاز القرآني الذي يقوم على أصول عربية خالصة بعيدا عن الاتجاه الواقع تحت تأثير المنطق أو الفلسفة . خامسا : آيات الأحكام : استعرض ابن عاشور في تفسير هذه الآيات كثيرا من أقوال أئمة المذاهب الفقهية وأصحابهم فضلا عن الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين ، وكان تفسيره للآية الواحدة زاخرا بكثير من أقوال العلماء والفقهاء حتى كأنه لم يترك قولا واحدا لما ذكروه في الآية المطروحة أمامه ، سواء ما أجمع عليه هؤلاء أو اختلفوا فيه . واتخذ هذا الاستعراض أشكالا مختلفة عند مناقشة الآراء الفقهية ، فحينا يجمع بين ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعي ، أو أبو حنيفة وبعض فقهاء الأمصار كالليث بن سعد ، وحينا بين ما ذهب إليه مالك والشافعي دون غيرهما ، أو مالك والشافعي وبعض التابعين ، أو ما روى أحمد بن حنبل في مسنده وغيره من أصحاب الأئمة ، وقد أخذ مالك في هذا الاستعراض نصيبا أكثر من غيره من الفقهاء أصحاب المذاهب وأكثر مروياته عنه كان من الموطأ ،